الشيخ محمد فاضل المسعودي

496

الأسرار الفاطمية

الضراء ( 1 ) ، " وبدا لكم من ربكم ما لم تكونوا تحتسبون ( 2 ) " ( 3 ) و " خسر هنالك المبطلون ( 4 ) " ( 5 ) . ثم عطفت على قبر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقالت : ( 6 ) قد كان بعدك أنباء وهنبثة * لو كنت شاهدها لم تكبر الخطب إنا فقدناك فقد الأرض وابلها * واختل قومك فاشهدهم وقد نكبوا ( 7 ) وكل أهل له قربى ومنزلة * عند الإله على الأدنين مقترب ( 8 )

--> ( 1 ) الضراء ، بالفتح والتخفيف : الشجر الملتف كما مر ، يقال : توارى الصيد مني في ضراء ، والوراء يكون بمعنى قدام كما يكون بمعنى خلف ، وبالأول فسر قوله تعالى : " وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا " . ويحتمل أن تكون الهاء زيدت من النساخ ، أو الهمزة ، فيكون على الأخير بتشديد الراء من قولهم " وري الشئ تورية " أي أخفاه ، وعلى التقادير فالمعنى : وظهر لكم ما ستره عنكم الضراء . ( 2 ) اقتباس من سورة الزمر ، 47 . ( 3 ) أي ظهر لكم من صنوف العذاب ما لم تكونوا تنتظرونه ولا تظنونه واصلا إليكم ولم يكن في حسبانكم . ( 4 ) الغافر : آية 78 . ( 5 ) المبطل : صاحب الباطل ، من أبطل الرجل : إذا أتى بالباطل . ( 6 ) في الكشف : " ثم التفتت إلى قبر أبيها متمثلة بقول هند ابنة أثاثة " ثم ذكر الأبيات . ( 7 ) قال في النهاية : " الهنبثة : واحدة الهنابث ، وهي الأمور الشداد المختلفة ، والهنبثة : الاختلاط في القول ، والنون زائدة " وذكر " فيه : أن فاطمة عليها السلام قالت بعد موت النبي صلى الله عليه وآله : " قد كان بعدك أنباء " إلى آخر البيتين ، إلا أنه قال : " فاشهدهم ولا تغب " . والشهود : الحضور ، والخطب ، بالفتح : الأمر الذي تقع فيه المخاطبة ، والشأن والحال ، والوابل : المطر الشديد ونكب فلان عن الطريق - كنصر وفرح - أي عدل ومال . ( 8 ) القربى ، في الأصل : القرابة في الرحم . والمنزلة : المرتبة والدرجة ، ولا تجمع . والأدنين : هم الأقربون . واقترب أي تقارب . وقال في مجمع البيان : " في اقترب زيادة مبالغة على قرب . كما أن في اقتدر زيادة مبالغة على قدر " . ويمكن تصحيح تركيب البيت وتأويل معناه على وجوه : الأول ، وهو الأظهر : أن جملة " له قربى " صفة لأهل ، والتنوين في " منزلة " للتعظيم . والظرفان متعلقان بالمنزلة لما فيها من معنى الزيادة والرجحان ، و " متقرب " خبر لكل ، أي ذو القرب الحقيقي ، أو عند ذي الأهل كل أهل كانت له مزية وزيادة على غيره من الأقربين عند الله تعالى . والثاني : تعلق الظرفين بقولها " مقترب " أي كل أهل له قرب ومنزلة من ذي الأهل فهو بين عند الله تعالى مقترب مفضل على ساير الأدنين . والثالث : تعلق الظرف الأول بالمنزلة ، والثاني بالمقترب ، أي كل أهل اتصف بالقربى بالرجل وبالمنزلة عند الله ، فهو مفضل على من هو أبعد منه . والرابع : أن يكون جملة " له قربى " خبرا للكل ، و " مقترب " خبرا ثانيا ، وفي الظرفين يجري الاحتمالات السابقة ، والمعنى : أن كل أهل نبي من الأنبياء له قرب ومنزلة عند الله ومفضل على ساير الأقارب عند الأمة .